Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124

إن علم فلسطين ليس مجرد قطعة قماش ملونة ترفرف في مهب الريح، بل هو نبض حي يجسد روح شعب، وتاريخ نضال، وأمل لا ينضب. إنه رمز للسيادة والعزة والوحدة، يحمل في طياته قصص التضحيات الجسام التي قدمها الأبطال على مر العصور. يرفرف العلم معلناً عن نفسه بسهم التضحيات الأحمر، وبخُضرة زيتوننا المتجذر، وسواده المفضي إلى الحق والسيادة، وبياضه الغامر الطاهر من روح المهد والأقصى والقيامة.
إنه ليس مجرد راية، بل هو تاريخ حي يروي نضال شعب بأكمله منذ الثورة العربية الكبرى وحتى يومنا هذا. سيتعمق هذا المقال في كل جانب من جوانب هذا الرمز العظيم، من نشأته التاريخية وألوانه المعبرة، إلى حضوره في النضال والثقافة، وتحدياته في وجه القمع، ومكانته في المحافل الدولية.
صمم الشريف حسين هذا العلم ليكون راية للثوار العرب، وكانت ألوانه مرتبة من الأعلى للأسفل: الأسود، ثم الأخضر، ثم الأبيض، مع مثلث أحمر اللون قاعدته عند سارية العلم.
هذا الأصل المشترك مع أعلام دول عربية أخرى مثل الأردن، السودان، وسوريا
جاء بعد ذلك الاعتراف الرسمي بالعلم من قبل جامعة الدول العربية كعلم للشعب الفلسطيني.
كانت منظمة التحرير الفلسطينية، التي تأسست في القدس عام 1964، قد أكدت على هذا العلم كرمز للشعب الفلسطيني في مؤتمرها الوطني الأول. هذا التطور من كونه رمزًا “للحركة الوطنية الفلسطينية” إلى الاعتراف به من قبل جامعة الدول العربية، ثم تبنيه من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، وأخيرًا ليصبح علم “دولة فلسطين”، يعكس النضوج السياسي والترسيم المتزايد للتطلعات الوطنية الفلسطينية، ويشير إلى تحول من حركة مقاومة ناشئة إلى كيان سياسي معترف به، ولو جزئيًا.
كما يشير إلى راية الدولة العباسية، مما يربط الحاضر بماضٍ مجيد من الحضارة العربية الإسلامية.
إن الرمزية المتعددة الطبقات في العلم الفلسطيني، حيث تمثل الألوان في آن واحد السلالات العربية والإسلامية القديمة (العباسيون، الأمويون، الفاطميون، الهاشميون) والتجارب الفلسطينية المعاصرة (الحداد، السلام، الخصوبة، التضحية)، تضفي على العلم عمقًا تاريخيًا عميقًا بينما تظل ذات صلة حادة بالنضال الحالي.
|
المعلومة |
التفصيل |
|
تاريخ الاعتماد الرسمي (منظمة التحرير) |
1964 (أكدت في 1988 كعلم للدولة)
|
|
رمزية اللون الأبيض |
السلام والمحبة والنقاء، رسالة الأنبياء، راية الدولة الأموية
|
|
رمزية اللون الأحمر |
الدم، الشهادة والتضحية، الدفاع عن الأرض والتحرير، راية الهاشميين والعرب في الأندلس
وقد أكدت المنظمة لاحقًا هذا التبني، ليصبح العلم الرسمي لدولة فلسطين في 15 نوفمبر 1988، بالتزامن مع إعلان الاستقلال من جانب واحد. هذا التسلسل الزمني يعكس عملية متعمدة وتدريجية لترسيم وضع العلم وإضفاء الطابع المؤسسي عليه، مما يعكس الرحلة السياسية للحركة الوطنية الفلسطينية من انتفاضة شعبية إلى دولة قيد التأسيس. موقف الأمم المتحدة والدول الأخرى منهكان رفع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في 30 سبتمبر 2015 حدثًا تاريخيًا ذا أهمية بالغة. وقد صوتت 119 دولة لصالح القرار، بينما عارضته 8 دول، وامتنعت 45 دولة عن التصويت. هذا لم يكن مجرد عمل احتفالي؛ بل كان إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا رفع من مكانة فلسطين الدولية، حتى بدون عضوية كاملة. لقد كان تأكيدًا بصريًا قويًا للدولة والهوية الفلسطينية على الساحة العالمية، على الرغم من المعارضة القوية من دول رئيسية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا وأستراليا.
الإشارة إلى أن “الأوروبيين المنقسمين يحاولون الاتفاق على موقف مشترك” استخدام العلم في النضال والمقاومةلقد تجاوز علم فلسطين دوره الأولي ليصبح شعارًا مركزيًا للمقاومة الفلسطينية والهوية الوطنية، متجسدًا في كل جانب من جوانب الحياة الفلسطينية. تحوله إلى رمز سياسي وثقافيلم يعد العلم مجرد رمز بصري، بل تحول إلى شهادة تاريخية حية على الهوية والنضال والكرامة الوطنية في مواجهة الاحتلال. هذا التحول يعكس وعيًا عميقًا بأهمية الرموز في بناء الهوية الجماعية والحفاظ عليها في ظل الظروف الصعبة. استخدامه في الانتفاضات، المسيرات، الساحات الدولية، وفي الشتاتمنذ ثلاثينيات القرن العشرين، بدأ الفلسطينيون باستخدام العلم في المظاهرات والثورات، وقد استمر هذا الاستخدام الواسع في الانتفاضات الشعبية والمظاهرات والاحتجاجات على مر السنين. هذا يوضح أن الاستخدام المستمر للعلم في الاحتجاجات والانتفاضات، على الرغم من المحظورات، يحوله إلى فعل تحدٍ مباشر ضد الاحتلال، ويعبئ الناس، ويعزز روح المقاومة والوحدة الجماعية. كما يبرز أهميته للفلسطينيين في الشتات، حيث يحافظ على ارتباطهم بوطنهم وهويتهم. يشير إلى أهمية عالمية لجميع الفلسطينيين، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في الخارج. هذا يشير إلى أن العلم يلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على شعور بالهوية الجماعية والانتماء لسكان غالبًا ما يكونون منفصلين عن وطنهم. خلال فترات حظر العلم، لجأ الفلسطينيون إلى استخدام “البطيخ” كرمز بديل يحمل الألوان ذاتها: الأحمر، الأخضر، الأبيض، والأسود. في العصر الحديث، تحول العلم الفلسطيني إلى “رمز رقمي” رسمي في عام 2022، مما عزز حضوره في النشاط المؤيد لفلسطين عالميًا وفي الفضاء الرقمي. النشيد الوطني الفلسطيني “موطني”، على سبيل المثال، يجسد روح العلم والقضية، ويُعد من أبرز الأمثلة على ذلك. و”رفرف يا علم فلسطين فوق جبين الحرية”. لطالما كانت قصيدة “موطني” إشادة وتذكير بمدى صبر الفلسطينيين وقدرتهم على التحمل وحملهم للسيف والقلم كرموز لتعبير عن نضالهم في كل الأوقات، مما يثبت أن القضية الفلسطينية لن تموت إلا بعد أن يجف حبر كل الأقلام. تُظهر اللوحات الفنية الفلسطينية العلم كجزء لا يتجزأ من المشهد الوطني، إلى جانب رموز أخرى مثل قبة الصخرة ونبات الصبار الذي يرمز للمعاودة النهوض بعد التدمير والاقتلاع. لقد تحولت من مجرد لباس تقليدي إلى رمز للمقاومة والنضال ودعم الفلسطينيين في كل مكان. كما أن الزي التقليدي الفلسطيني، بتطريزاته وألوانه، غالبًا ما يحمل دلالات مستوحاة من ألوان العلم ورمزيته الوطنية، مما يعكس الارتباط العميق بين الثقافة، الفن، والهوية الوطنية. قبل اتفاق أوسلو عام 1993، كان رفع العلم الفلسطيني يعتبر عملًا بطوليًا، يعرض منفذه للملاحقة والسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية. ومع ذلك، بعد اتفاقيات أوسلو واعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية، تغير الوضع القانوني. ففي عام 1994، وجه المستشار القضائي للحكومة السلطات بعدم فتح ملفات جنائية ضد رافعي العلم. وفي عام 2009، سحبت الشرطة شرطها بعدم رفع العلم لإعطاء موافقة على المظاهرات. في السنوات الأخيرة، تصاعدت محاولات تجريم رفع العلم. ففي عام 2022، صادقت الهيئة العامة للكنيست على مشروع قانون يمنع رفع العلم الفلسطيني في المؤسسات الممولة من الدولة، بما في ذلك الجامعات. هذه القيود هي محاولة لإسكات الفلسطينيين والحد من ظهورهم. تجسدت “معركة العلم” بشكل واضح خلال تشييع الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة في القدس المحتلة في مايو 2022، حيث قمع جنود الاحتلال المشيعين الذين يحملون العلم الفلسطيني بالضرب والملاحقة، لكن العلم ظل يرتفع. لقد امتدت هذه المعركة من القدس إلى جميع أنحاء الضفة الغربية، حيث يشهد رفع العلم الفلسطيني بشكل شبه يومي، مع صراع على إزالته من قبل المستوطنين. هذا الرمز الشعبي غير الرسمي يثبت أن الانتماء ليس بحاجة إلى راية رسمية، بل يكفي أن ينبض في الوجدان. هذه المقاومة التكيفية والرمزية الإبداعية تظهر براعة ومرونة المقاومة الفلسطينية، وتبرز فهمًا ثقافيًا أعمق للرموز، حيث يمكن لجوهر الرسالة أن يتجاوز الشكل الحرفي، ويتكيف مع الظروف القمعية.
جاء هذا الإجراء بموجب قرار اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 سبتمبر 2015، والذي سمح للدول المراقبة غير الأعضاء، كفلسطين والكرسي الرسولي، برفع أعلامها في مقر المنظمة. حضر مراسم الاحتفال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس الجمعية العامة، وعدد من وزراء خارجية الدول. هذا الحدث لم يكن مجرد عمل احتفالي؛ بل كان إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا رفع من مكانة فلسطين الدولية، حتى بدون عضوية كاملة. لقد كان تأكيدًا بصريًا قويًا للدولة والهوية الفلسطينية على الساحة العالمية، على الرغم من المعارضة القوية من الدول الرئيسية. الأحداث الرياضية والتضامن العالميظهر العلم الفلسطيني بشكل متزايد في الأحداث الرياضية الدولية، حيث يرفعه الرياضيون والمشجعون تعبيرًا عن التضامن والدعم للقضية الفلسطينية. على سبيل المثال، قام نجم نادي مانشستر سيتي الإنجليزي رياض محرز برفع العلم الفلسطيني في ملعب “الاتحاد” خلال احتفالية فريقه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.، وكان حاضرًا في كأس العالم للروبوتكس 2024 حيث حقق فريق فلسطيني إنجازًا مميزًا رافعًا العلم. هذه الأمثلة تظهر كيف أصبح العلم رمزًا عالميًا يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية. هذه المبادرات تعكس روح التضامن والالتزام بقيم العدالة والحرية، وتؤكد على دور العلم كرمز عالمي للقضية الفلسطينية. هذا التشابه يؤكد وحدة الهمّ العربي، وترابط الشعوب في الذاكرة والثقافة والمصير السياسي.
|